السيد كمال الحيدري

182

دروس في التوحيد

التأثير على وجود الشرائط وفقد الموانع ، وهذا العلم يمكن أن يظهر خلاف ما كان ظاهراً منه بفقد شرط أو وجود مانع " « 1 » . موقع البداء في القضاء الإلهي اتّضح أنّ البداء لا يجري في كلّ أمر ، وإنّما يختصّ وقوعه في خصوص القضاء غير المحتوم ، أمّا القضاء المحتوم فيستحيل وقوع البداء فيه ، ولأجل إيضاح ذلك ينبغي أن نعرض بشكل إجمالي لأقسام القضاء الإلهي ، وهي ثلاثة كما هو المستفاد من النصوص في المقام : 1 . القضاء المحتوم الذي لا يطّلع عليه أحدٌ من خلقه وهذا القضاء من العلم المخزون المكنون الذي استأثره الله تعالى لنفسه . ومن الواضح أنّ هذا القسم من القضاء الإلهي لا يقع فيه البداء ، إذ إنّه لم يظهر لأحد حتّى يتحقّق فيه البداء ، لأنّ البداء - كما تقدّم - هو الظهور للمخلوقين على خلاف ما علموه ، كذلك يستحيل أن يقع البداء في هذا القسم بالنسبة لله تعالى ، لأنّه تعالى عالم بجميع الأشياء منذ الأزل ، فلا يعزب عن علمه مثقال ذرّة في الأرض ولا في السماء ، وهو العالم بتحقّق الأسباب أو عدم تحقّقها . نعم ، هذا القسم من القضاء يكون منشأ للبداء - كما تقدّم - لا أنّه يقع فيه البداء . فمثلًا : قضى الله تعالى لزيد أن يعيش عشرين سنة ، وعلِمَ النبيّ أو الإمام بذلك ، إلّا أنّ زيداً وصل رحمه أو فعل من أفعال البرّ ما اقتضى زيادة في عمره ، فزاد الله تعالى له عمره إلى ثلاثين سنة . ففي هذا المثال تقديران : أحدهما : تقدير معلوم للنبيّ أو الإمام ، وهو عمر زيد عشرين سنة ، وفي هذا

--> ( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ص 146 ، كتاب التوحيد ، باب البداء ، حاشية الطباطبائي ، رقم : 1 .